الشيخ سليمان ظاهر

18

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

محمد جرگس باشا الذي بوصوله إلى الشام أطلق والدة الأمير فخر الدين وكتب إلى الأمير فخر الدين برجوعه إلى بلاده من توسكانا . وفيها أعطى محمد جركس باشا مقاطعة البقاع إلى الأمير شلهوم الحرفوش وأخذ على ذلك اثني عشر ألف قرش خدمة له ، ووجه معه عسكرا نحو خمسمائة خيال . وكان الأمير أحمد بن شهاب من حزب الأمير شلهوم . فحاصر الأمير حسين الأمير يونس في قب الياس ولم يسلمها وحضر إلى معونة الأمير شلهوم الشيخ مظفر شيخ اليمنية ومقدمي كفرسلوان وحسن آغا مملوك حسين باشا ابن سيفا ، لأن الأمير شلهوم له قرابة ببيت سيفا . واجتمع العسكر في قرية مكسة وحضر الأمير يونس الحرفوش إلى الكرك وجرت مكاتبات فيما بينهما وطلع الأمير حسين من قب الياس وتوجه إلى والده ، وتسلم الأمير شلهوم قلعة قب الياس . ثم إن جركس محمد باشا أرسل صوباشي ( وكيلا ) إلى مدينة بعلبك فتوجه الأمير يونس إلى حلب ، وأصحب معه أربعين ألف ذهب خدمة للوزير وأرباب الدولة فقرر عليه البقاع وبلاد بعلبك . ورجع وصحبته الأوامر إلى جركس محمد باشا برفع الأمير شلهوم من البقاع . فتوجه الأمير شلهوم إلى الشام . ثم إلى الهرمل بلاد ابن سيفا وتسلم الأمير يونس البقاع وأقام في قلعة قب الياس وفي بعلبك ولده الأمير حسين . ولما كان الأمير يونس في حلب تكلم معه الوزير بخصوص تسليم قلاع ابن معن وأنه يتوسط بذلك . وبعد رجوعه أرسل إلى حسين اليازجي مكاتيب يفهمه عن ذلك ، وأشار عليه أن يعمل صالحه في زمن الوزير المومى إليه لأنه كان له ميل شديد إلى بيت معن . وفي سنة 1025 ه - 1616 م في شهر المحرم الحرام حضر عند الأمير فخر الدين المعني الأمير يونس الحرفوش والأمير ابن الشهاب . وكان الأمير علي الشهابي مؤملا أن يخرج ولده الأمير محمد مع الأمير علي من القلعة ، وفي ذلك الوقت صار اتفاق وكتبوا كتاب الأمير علي بن معن على كريمة الأمير علي بن الشهاب ، وأرسلوا يطلبون الأمير محمدا من القلعة فلم تمكنه طائفة السكمانية من ذلك . فامتنع الأمير علي الشهابي من تزويج ابنته ما لم يحضر ولده ، فالتزم الأمير علي المعني بدفع خمسة آلاف قرش إلى السكمان ترضية وأن يوفيه إياها الأمير علي الشهابي ، وكفل ذلك الأمير يونس الحرفوش .